قال الله عز وجل: (وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ)
هذا "التدافع" سنّة ماضية لا تتوقف، وتتجدد صوره في كل زمان: حروب، وصراعات، ومعارك، وخصومات تتصارع فيها راية الحق وراية الباطل.
لكن كثيرًا منا، وهو في خضمِّ هذا التدافع أو يتابع أخبار هذا التدافع القائم في العالم من حوله، يغفل عن سؤال جوهري: من هو القائد الأعلى لـ"حزب الباطل" في كل معركة يخوضها أهل الباطل ضد أهل الحق؟
الجواب حاسم في كتاب الله:
1. (اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ ۚ أُولَٰئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (المجادلة: ١٩).فإبليس ليس طرفًا هامشيًا يُذكر في سياق الوعظ وحده، بل هو -كما يُفصّل الشيخ رفاعي سرور رحمه الله في كتابه- القائد الذي له [جنوده] و[سراياه] و[حزبه] و[أولياؤه]، وله علاقة ولاء وطاعة بهم هي أول الضرورات التنظيمية في أي حرب.
2. وقال سبحانه: (الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا) (النساء: ٧٦).
3. وقال جل شأنه عن جنوده: (فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ * وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ) (الشعراء: ٩٤-٩٥).
فكل تدافع بين حق وباطل، مهما بدا صراعًا بشريًا محضًا في ظاهره، فإنّ قائد الصف الآخر فيه واحد لا يتغير منذ رفض السجود لآدم.
ومن هنا كانت وصية الكتاب لكل داعية ومصلح ومجاهد:
أن يعي هذه المعركة الحقيقية التي تُدار خلف كل معركة ظاهرة، فـ"أعدى عدو للشيطان هم المصلحون والدعاة ومن يسعون لنشر الخير والعدل والهداية بين الناس".
وأن الوعي بطبيعة هذا القائد وجنوده وأساليبه وحصونه هو ما يحفظ البوصلة في خضم التدافع، فلا يُختزل الصراع في صورته الأرضية وحدها، ولا يُنسى من يقف خلف صفوف الباطل في كل معركة.
في كتابه -رحمه الله- [عندما ترعى الذئاب الغنم] يجمع الشيخ رفاعي سرور نصوص القرآن والسنة في هذا الباب، ويرتبها ترتيبًا عجيبًا وكأنّك تقرأ لابن القيم، ليكشف لك صورة الحرب الحقيقية بين الإنسان وعدوه الأول، دون إفراط في الخوف منه، ودون تفريط في الحذر.
📖 عندما ترعى الذئاب الغنم | الشيخ رفاعي سرور رحمه الله