وأكبر من حفلة وأكبر من هذا اليوم: الشعيرة الغائبة التي لا ينفكّ الشيطان وزبانيته عن استئصالها من هذه الأمة، ليُزيل عنها خيريتها، هي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: 110]. وقد هلكت أمم لمّا فُقد فيها أهل البقية: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ [هود: 116].
فكل قادرٍ على الإنكار فلينزل من الآن وصاعدًا ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر بحسب دوائره وقدرته، فقد قال ﷺ: «من رأى منكم منكراً فليغيّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان» [مسلم]، ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: 16]. فإن لم يحصل التغيير فقد حقّق الإعذار وأقام حقّ الله بما استطاع، كما قال الناهون في القرية: ﴿مَعْذِرَةً إِلَىٰ رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف: 164].
ومن رأى من نفسه عدم القدرة أو الجرأة فلا لوم عليه بقدر عجزه، لكني أرجو ألا يُخذّل ويُرجف من حيث لا يشعر، فقد يتلبّس الخوفُ أحياناً بثوب الحكمة، وقد أكون مخطئاً في هذا التشخيص. وأولى به أن ينصح المحتسبين بالحسنى، لا أن يحذّرهم من إنكار منكرٍ معلنٍ مجاهَرٍ به. وقد ضرب النبي ﷺ مثل السفينة: «فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً» [البخاري].
وطريق الأمر والنهي محفوفٌ بالمكاره، والتثبيت من رب العالمين: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَىٰ مَا أَصَابَكَ ۖ إِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ﴾ [لقمان: 17].
اللهم اهدنا وإياهم، وأصلح ما بيننا، واجعلنا ممّن يقول الحق ولا يخاف فيه لومة لائم. والله من وراء القصد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فمن الذي يخاف على هذه الدولة حقاً: من يُسكت الناصح، أم من يُنكر عليها لأنه يريد لها البقاء؟
دمشق، ليلة الجمعة 7 ربيع الثاني 1448هـ، الموافق 18/9/2026م
Post #158
96
كُنَّاشة نصر | 💥 رجعت الأصالة عالشام؟ بسم الله، الحمدلله وكفى، والصلاة والسلام على المصطفى، وأسأله السداد، فما أنا بمعصومٍ من الزلل. أما بعد؛ لن أفصّل جُلّ ما جرى، فهذا ما ارتأيتُه حفظاً لصورةٍ بدأت تتضعضع، وصونًا لدماءٍ سُفكت لننال النصر ونسعى للتمكين، وابتغاءَ وجه الله…