مدرسة "اللاييك" = العلمانية... اسم لو نطقته أذن عارفة بالتاريخ، لارتجفت أعماقها.
فهذه المدرسة، كما تنطق تسميتها الفرنسية "Laïque" أي العلمانية، لم تُبنَ عبثاً عام ثلاثينيات القرن الماضي، بل بُنيت لتكون حجر الأساس الذي وضعه الاحتلال الفرنسي لعلمنة مدارس الشام، ليصنع أجيالاً تُفرّق بين دينها وحياتها، بين مسجدها ومدرستها. ثم مرّ بها بعد ذلك فراعنة العصر: الهارب بشار وأبناؤه وكبار رجال نظامه وأبناؤهم، فصارت مرتعاً استكمل فيه هؤلاء المشروع الذي بدأه الفرنسي.
فالمدرسة = مشروع علمنة، والمشروع = فصلٌ بين الدين والحياة، والفصل هذا = ما ورثناه ظلماً وقسراً منذ قرنٍ كامل.
واليوم...تُعلن هذه المدرسة نفسها، "معهد الحرية" اليوم، عن فصل الذكور عن الإناث في صفوفها!
فتأمّلوا معي هذه المفارقة العجيبة: الجسد الذي وُلد لتذويب الفطرة، يعود اليوم، ببساطة إجراء تنظيمي في ظاهره، إلى استعادة الفطرة نفسها. كأنّ الجرثومة التي زُرعت في هذا المكان منذ قرن، أخذ الجسدُ يطردها اليوم لبنةً لبنة.
خوفًا، جبنًا، بإرادته أو بغير إرادته فكر كما شئت!
فهذا والله أعزّ من عمارة الحجر: أن يُستعاد إلى هذه العلامة الفارقة للعلمنة سابقًا شعيرة غائبة حاول الفرنسييون ومن بعدهم القضاء عليها، وأن يعود الحياء والعفة إلى المكان الذي طُرد الدين منه قسراً.
فالحمد لله رب العالمين، الذي أظهر دينه بعد أن ظُنّ أنه غاب عن هذه الجدران إلى الأبد.
الله أكبر ولله الحمد.
وقد تكون هذه القراءة فيها من التفاؤل أكثر من قدرها، والله أعلم فحسنةٌ واحدة في هكذا مؤسسة لا تصنع تحوّلاً كاملاً في جهاز بأكمله. لكنّها بداية الخطوات والمؤمن يفرح بالبارقة قبل أن يطلب الشمس كاملة، ويحتسب كل خطوة نحو الفطرة والدين، وإن كانت في مدرسةٍ واحدة، بدايةً لخطواتٍ في مدارس أخرى.
اللهم أعزّ دينك في بلاد الشام، وأصلح أبناءنا وبناتنا، واجعل هذه البارقة أول الطريق لا آخره.
Post #156
390
