بين يدي التاريخ وثائق صريحة تكشف كيف كان حبّ أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، والبكاء عند ذكره، والبراءة من معاوية وسبّه، سبباً في توجيه الاتهامات إلى رواةٍ شهد لهم الجميع بالصدق والزهد والورع. جعفر بن سليمان الضُّبَعي كان زاهداً عابداً من الخائفين، يفور قلبه بحبّ عليّ ويجهش بالبكاء لذكراه، في حين كان يسبّ معاوية، فكيف تعامل معه كبار أئمة الجرح والتعديل؟ وكيف اضطربت في شأنه الأقوال؟
نقرأ في كتب التراث:
📚 تهذيب التهذيب
⬅️ جعفر بنسليمان الضبعي أبوسليمانالبصري مولى بنيالحريش كان ينزل في بنيضبيعة فنسب إليهم
🔹 و قال الأزدي: كان فيه تحامل على بعض السلف، و كان لا يكذب في الحديث، و يؤخذ عنه الزهد و الرقائق، و أما الحديث فعامة حديثه عن ثابت و غيره، فيها نظر و منكر.
[المقصود بـ «التحامل على بعض السلف» هنا هو موقفه الصريح من معاوية. لاحظوا التناقض العجيب: يعترف الأزدي بأنه رجل صالح وزاهد وصادق لا يكذب، لكنه يُسقِط مروياته بحجة أنها «منكرة»! والنكارة هنا في الغالب لأنها أحاديث تضمّنت فضائل علي وأهل البيت ومثالب خصومهم.]➕ و قال ابنالمديني: هو ثقة عندنا.
وقال أيضا: أكثر عن ثابت و بقية أحاديثه مناكير.
[ابن المديني -شيخ البخاري- يوثّقه بصراحة قائلاً «هو ثقة عندنا»، ثم نجده تحت ضغط المذهب يُنكِر أحاديثه الأخرى خارج رواياته عن ثابت، وهو نموذج للاضطراب في الموقف من راوٍ ثبت صدقه.]🔸 و قال الدوري: كان جعفر إذا ذكر معاوية شتمه و إذا ذكر عليّـــاً قعد يبكي.
[هذا النص هو لُبّ القضية؛ محبةٌ صادقة تهزّه فيبكي كلما مرّ ذكر أمير المؤمنين عليّ، وبغضٌ صريح لمعاوية يدفعه إلى سبه. هذا الوضوح كان كافياً لإثارة الخلاف الحادّ حوله.]➕ و قال يزيد بنهارون: كان جعفر من الخائفين و كان يتشيع.
[«الخائفين» في كلام المتقدمين تعني كبار الزهاد الذين يبكون وجلاً من الله. فالرجل مشهودٌ له بالتقوى الخالصة، ولم يكن تشيّعه عيباً في خلقه ولا في ديانته.]➕ و قال ابنشاهين في المختلف فيهم: إنما تكلم فيه لعلة المذهب، و ما رأيت من طعن في حديثه إلا ابن عمار بقوله: جعفر بن سليمان ضعيف.
[اعتراف تاريخي من الحافظ ابن شاهين: المشكلة لم تكن في ضبطه ولا في أمانته، بل السبب الوحيد هو «علّة المذهب».]➕ و قال البزار: لم نسمع أحدا يطعن عليه في الحديث و لا في خطأ فيه، إنما ذكرت عنه شيعيته و أما حديثه فمستقيم.
[شهادة حاسمة من البزار: لا أحد طعن في أمانته ولا عثر له على خطأ، وحديثه مستقيم تماماً، وكل ما أُثير حوله كان سببه التشيّع.]📌 أقوالٌ أخرى تكشف عمق التناقض:
قال أحمد بن حنبل: كان حماد بن زيد لا ينهى عن جعفر بن سليمان. “الجرح والتعديل” (١/ ١٧٨).
[حماد بن زيد إمام أهل البصرة لم يكن يمنع من الأخذ عن جعفر، وهذا دليل على مكانته العلمية وموثوقيته عند كبار محدثي زمانه.]وقال الجوزجاني: روى أحاديث منكرة، وهو ثقة متماسك، كان لا يكتب. “أحوال الرجال” (ص ١١٠) رقم: (١٧٣).
[الجوزجاني معروفٌ بميله الشديد ضدّ من يتشيّع، ومع ذلك اضطرّ للاعتراف بأنه «ثقة متماسك»، لكنه لم يترك عادته في وصم أحاديث الفضائل بـ «المناكر».]وقال العجلي: ثقة وكان يتشيع. “الثقات”: (١/ ٢٦٨) رقم: (٢٢١).
[توثيق صريح ومباشر: التشيّع مذهبه، والوثاقة صفته الراسخة في الحديث.]وقال ابن حبان: كان يتقشف ويجالس الصالحين، وكان يتشيع، ويغلو فيه. “مشاهير علماء الأمصار” (١/ ٢٥٢).
[ابن حبان يشهد له بالزهد والتقشف وصحبة الصالحين، ويصف تشيّعه بـ «الغلو»، والمقصود بالغلو هنا مجرد الجهر بالبراءة من بني أمية.]وقال السمعاني: كان يبغض الشيخين أبا بكر وعمر. “الأنساب” (٤/ ٩).
قال الساجي: لم يسب الشيخين قط. “إكمال” مغلطاي. (٣/ ٢٢١).
[المقارنة بين قولي السمعاني والساجي تكشف آلية صناعة الشبهات في التراجم: فالرجل كان يسبّ معاوية صراحةً، فقام بعض الخصوم لاحقاً بتوسيع التهمة ونسبوا إليه بغض الشيخين، بينما نفى العارفون بحاله كالساجي ذلك جملةً وتفصيلاً!]التاريخ يحكم:
[جعفر بن سليمان وثيقة حيّة تثبت أن الصدق لا لون له، لكنّ كتب الجرح والتعديل تأثّرت كثيراً بالولاءات السياسية؛ فمن بكى على عليّ وسبّ معاوية، لاحقته تهم النكارة وإن كان من أعبد الناس وأصدقهم لساناً!]✅@Altarikh_yahkom التاريخ يحكم
✅ @Altarikh_yahkom_Fa تاریخ خون و اشک