📖 درة عمر بن الخطاب صارت مثلا !
المثل في جوهره صورة من صور التعبير البشري، وهو باب واسع من أبواب الثقافة المجتمعية، يحمل خلاصة التجارب الإنسانية، ويختزن في طيّاته حكمةً ومرارةً وواقعاً معاشاً.
فالأفكار والثقافات لا تُولَد من فراغ، وإنما تُستقى من ظواهر الكون، ومن صراع المتناقضات في البيئة التي يحيا فيها المجتمع:
من شدّة ورخاء، وضيق وفرج، ونجاح وإخفاق، وسرّاء وضرّاء.
ومع نزوع الإنسان الفطري إلى الأمن والطمأنينة، تتشكل لديه اعتقادات ومفاهيم يرى فيها ضماناً لمصالحه، فيألفها حتى تصبح جزءاً من تفكيره الجمعي، ثم لا يلبث أن يتصوّرها حقائق لا تقبل النقاش.
وقد كان العرب لا يضعون المثل إلا لسببٍ دعا إليه، أو حادثةٍ أوجبتْه، فيغدو المثل عندهم علامةً يُعرف بها الشيء، وأوجزَ عبارةً وأبلغَ إشارةً.
وكثير من أمثالهم لا تُفهم على حقيقتها إلا إذا عُرف سببها وقصتها؛ فهي أشبه بالألغاز التي لا تُحلّ إلا بسبر خلفياتها.
ولهذا حرص الرواة واللغويون على تدوين تلك القصص لتفسير الأمثال وبيان مناسباتها.
وقد ذكر أبو بكر الخوارزمي (ت ٣٨٣هـ) في كتاب مفيد العلوم ومبيد الهموم جملةً من الأمثال، وقرنَ كل مثل بسبب ظهوره ومجال استعماله. فمن ذلك قوله:
نوم أصحاب الكهف يُضرَب لمن طال نومه.
قميص عثمان يُضرَب لكل ما يكون سبباً للتحريش بين الناس.
👈درة عمر يُضرَب مثلاً للشيء المهيب.👉
وهذا الأخير شاهدٌ صريح على أن سوط عمر بن الخطاب قد ألقى الرعب في قلوب الناس، حتى صار مثلاً سائراً تتناقله الألسن.
فقصص شدّته وغلظته ترددت جيلاً بعد جيل، وأصبحت مرجعاً يُحتجّ به، حتى غدا ذِكر درته كناية عن كل ما يثير الخوف والرهبة في النفوس.
#عمر_بن_الخطاب
اشكر من صديقي العزيز
@Altarikh_yahkom التاريخ يَحكُم
Post #185
359