Post #125
15.8K
س39: ظهرت بعض الشخصيات بدعوى أنَّ فلاسفة اليونان من أمثال سقراط وافلاطون وارسطو كانوا أنبياء، فهل تصح تلك الادعاءات؟
الجواب:
هناك من يحاول بشتّى الطرق أن يقلِّل من قيمة الايمان بالله تعالى بصورة عامة، ومن قيمة الإسلام والتشيّع بصورة خاصة، فتراه يعظِّم إنجازات سائر الأمم، وتارة أخرى يجعل للمخترعين والمكتشفين شأناً عظيماً يضاهي شأن الأنبياء، ويحاول أن يحجز لهم مقعداً متميِّزاً في جنّة الله، رغم عدم ايمانهم بها، ويفرض على الله أن يرضى عنهم رغم أنَّهم لم يؤمنوا به قط، أو لم يسعوا في نيلِ رضاه يوماً.
ومن ذلك دعوى نبوّة الفلاسفة، والتي طرحت في ازمنة مختلفة، وبطرق مختلفة، تارة الى افلاطون، أو سقراط، أو ارسطوطاليس، وقد أجاب علماؤنا الكرام عن ذلك بأجوبة متعددة، أهمها:
أولاً: في القران الكريم، إشارات واضحة، أن الأنبياء عليهم السلام على نهجٍ واحد، يدعم بعضهم بعضاً.. رسالتهم واحدة، عقيدتهم واحدة، وان اختلفت تشريعاتهم لاختلاف الأزمنة والأمكنة ومستويات تطور البشر.
وما يدل على ذلك قوله تعالى: (قل ما كنت بِدعاً من الرسل) وقوله: (أم جاءَهم ما لم يأتِ آباءَهم الأولين) وقوله: (وما أرسلنا من رسولٍ الا نوحي اليه أنه لا إله الا أنا فاعبدون)
والمتتبع لحركة الأنبياء يجد الفاصلة الشاسِعة بين دعواتهم ودعوات فلاسفة اليونان، في العقيدة، والشريعة معاً.. فالقول بنبوّتهم تكذيب للقرآن الكريم، او تكذيب لنبوة الأنبياء الذين لم يكونوا قط على نهج الفلاسفة.
ثانياً: لم نجد في دعواتِ الفلاسفة الدعوات الى توحيد الله، ونبذ الانداد من دون الله.. ومع أنَّ بعضهم كان موحِّداً، إلا أن دعوته لم تكن إلى عبادة الله، وطاعته، ومواجهة الشرك، والانحرافات الشخصية والاجتماعية والسياسية المنتشرة في زمانه.
ثالثاً: وحتى مع فرضِ احتمالِ نبوِّتهم، يبقى السؤال: ما حاجتنا نحن المسلمين اليوم الى نبيٍ غير نبينا الأكرم (ص)، وهو خاتم الأنبياء وسيِّدهم، وشريعته خير الشرائع، ودينه دين الله، الإسلام؟
خصوصاً مع ما ورد من نهي النبي (ص) عمرَ عن الاخذ من اليهود قائلا:
فإذا ثبت استغناءُ المسلم عما جاءَ به النبي موسى (ع) وهو من الأنبياء اولو العزم، لما في الإسلام من تكامل لقوله تعالى: (اليوم اكملتُ لكم دينَكم..) فيثبت بذلك عدم الحاجة الى ما جاء في تعاليم غيره أيضا.
رابعاً: من المستغرب عندي أنَّ المنهج الحداثوي الذي ينتمي مدّعو نبوّة الفلاسفة اليه، يعمل جاهِداً على انكار حجية القرآن الذي وصل الينا، مع عظم اعجازه الخالد، وتعاهد المسلمين على نقله متواتراً في كل جيل، متذرِّعاً تارةً بأنه مرتبط بزمانٍ معين دون زمان، وآخر بشبهاتٍ في تدوينه وحفظه..
وفي الوقت نفسه، يرمّز شخصيات بيننا وبينهم اكثر من الفاصلة مع النبي الاكرم (ص)، ولم يحفظ تراثهم وكلماتهم كما حفظ القران وكلمات النبي (ص)، وفي كلماتهم الغث والسمين، والمفضول والفاضل.. ويدعون الى الاهتمام بها على أنَّهم كانوا انبياء!
بعبارة أوضح: في الوقت الذي يدعو إلى ترك العمل بالقرآن والحديث، يدعو الى الاهتمام بكلماتِ الفلاسفة بدعوى أنَّهم أنبياء!
خامساً: تكلَّم الفلاسفة بكلماتِ كثيرة في الالهيات والطبيعيات، أما الالهيات فثبت مخالفة كثيرٍ منها مع العقيدة السليمة –راجع النقطة اولاً- وأما الطبيعيات فثبت خطأ أغلب ما قالوا به، للمنهج الخاطئ البعيد حينها عن المنهج التجريبي في الطبيعيات، فكيف يكونوا حينئذ من الانبياء؟
الخلاصة: لا صحة لمثل هذه الدعاوى، وهي تُطلق في اغلب الأحيان في داخل المسلمين لصرف النظر من الوحي المنزل من قبل الله على النبي (ص) قرآناً وتفسيره، أي السنة الشريفة، فينبغي تركها ومواجهتها لا بنقاش تفاصيلها، بل بمزيد الاهتمام بالوحي الإلهي.
#قصاصات_جامعية
الجواب:
هناك من يحاول بشتّى الطرق أن يقلِّل من قيمة الايمان بالله تعالى بصورة عامة، ومن قيمة الإسلام والتشيّع بصورة خاصة، فتراه يعظِّم إنجازات سائر الأمم، وتارة أخرى يجعل للمخترعين والمكتشفين شأناً عظيماً يضاهي شأن الأنبياء، ويحاول أن يحجز لهم مقعداً متميِّزاً في جنّة الله، رغم عدم ايمانهم بها، ويفرض على الله أن يرضى عنهم رغم أنَّهم لم يؤمنوا به قط، أو لم يسعوا في نيلِ رضاه يوماً.
ومن ذلك دعوى نبوّة الفلاسفة، والتي طرحت في ازمنة مختلفة، وبطرق مختلفة، تارة الى افلاطون، أو سقراط، أو ارسطوطاليس، وقد أجاب علماؤنا الكرام عن ذلك بأجوبة متعددة، أهمها:
أولاً: في القران الكريم، إشارات واضحة، أن الأنبياء عليهم السلام على نهجٍ واحد، يدعم بعضهم بعضاً.. رسالتهم واحدة، عقيدتهم واحدة، وان اختلفت تشريعاتهم لاختلاف الأزمنة والأمكنة ومستويات تطور البشر.
وما يدل على ذلك قوله تعالى: (قل ما كنت بِدعاً من الرسل) وقوله: (أم جاءَهم ما لم يأتِ آباءَهم الأولين) وقوله: (وما أرسلنا من رسولٍ الا نوحي اليه أنه لا إله الا أنا فاعبدون)
والمتتبع لحركة الأنبياء يجد الفاصلة الشاسِعة بين دعواتهم ودعوات فلاسفة اليونان، في العقيدة، والشريعة معاً.. فالقول بنبوّتهم تكذيب للقرآن الكريم، او تكذيب لنبوة الأنبياء الذين لم يكونوا قط على نهج الفلاسفة.
ثانياً: لم نجد في دعواتِ الفلاسفة الدعوات الى توحيد الله، ونبذ الانداد من دون الله.. ومع أنَّ بعضهم كان موحِّداً، إلا أن دعوته لم تكن إلى عبادة الله، وطاعته، ومواجهة الشرك، والانحرافات الشخصية والاجتماعية والسياسية المنتشرة في زمانه.
ثالثاً: وحتى مع فرضِ احتمالِ نبوِّتهم، يبقى السؤال: ما حاجتنا نحن المسلمين اليوم الى نبيٍ غير نبينا الأكرم (ص)، وهو خاتم الأنبياء وسيِّدهم، وشريعته خير الشرائع، ودينه دين الله، الإسلام؟
خصوصاً مع ما ورد من نهي النبي (ص) عمرَ عن الاخذ من اليهود قائلا:
أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ لقد جئتكم [بها] بيضاء نقية، ولو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي
فإذا ثبت استغناءُ المسلم عما جاءَ به النبي موسى (ع) وهو من الأنبياء اولو العزم، لما في الإسلام من تكامل لقوله تعالى: (اليوم اكملتُ لكم دينَكم..) فيثبت بذلك عدم الحاجة الى ما جاء في تعاليم غيره أيضا.
رابعاً: من المستغرب عندي أنَّ المنهج الحداثوي الذي ينتمي مدّعو نبوّة الفلاسفة اليه، يعمل جاهِداً على انكار حجية القرآن الذي وصل الينا، مع عظم اعجازه الخالد، وتعاهد المسلمين على نقله متواتراً في كل جيل، متذرِّعاً تارةً بأنه مرتبط بزمانٍ معين دون زمان، وآخر بشبهاتٍ في تدوينه وحفظه..
وفي الوقت نفسه، يرمّز شخصيات بيننا وبينهم اكثر من الفاصلة مع النبي الاكرم (ص)، ولم يحفظ تراثهم وكلماتهم كما حفظ القران وكلمات النبي (ص)، وفي كلماتهم الغث والسمين، والمفضول والفاضل.. ويدعون الى الاهتمام بها على أنَّهم كانوا انبياء!
بعبارة أوضح: في الوقت الذي يدعو إلى ترك العمل بالقرآن والحديث، يدعو الى الاهتمام بكلماتِ الفلاسفة بدعوى أنَّهم أنبياء!
خامساً: تكلَّم الفلاسفة بكلماتِ كثيرة في الالهيات والطبيعيات، أما الالهيات فثبت مخالفة كثيرٍ منها مع العقيدة السليمة –راجع النقطة اولاً- وأما الطبيعيات فثبت خطأ أغلب ما قالوا به، للمنهج الخاطئ البعيد حينها عن المنهج التجريبي في الطبيعيات، فكيف يكونوا حينئذ من الانبياء؟
الخلاصة: لا صحة لمثل هذه الدعاوى، وهي تُطلق في اغلب الأحيان في داخل المسلمين لصرف النظر من الوحي المنزل من قبل الله على النبي (ص) قرآناً وتفسيره، أي السنة الشريفة، فينبغي تركها ومواجهتها لا بنقاش تفاصيلها، بل بمزيد الاهتمام بالوحي الإلهي.
#قصاصات_جامعية
- ❤ 156
- 👍 25
- 👎 2











