🔸 لا بُدَّ في الاعتقاد من قيام الدليل الكافي
في ختام تقديمه لمباحث كتابه «أصول العقيدة»، يقول السيد محمد سعيد الحكيم (رحمة الله عليه):
لا بُدَّ في الاعتقاد بالشيء والإذعان به من قيام الدليل عليه وحصول العلم به، ويحرم التسرُّعُ في ذلك ظنًّا وتَخَرُّصًا من دون بيِّنةٍ وبصيرة، كما سبق. وهو افتراءٌ على الله (تعالى)، بل أقبح الافتراء ومن أعظم المحرمات، بضرورة الدين.
قال الله (تعالى): { وَلَا تَقفُ مَا لَيسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالبَصَرَ وَالفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسؤولاً }.
وقال (عزّ وجلّ): { وَلَو تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعضَ الأَقَاوِيلِ * لأَخَذْنَا مِنْهُ بِاليَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنهُ الوَتِينَ * فَمَا مِنكُم مِن أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ }.
وقال (سبحانه): { قُل إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ * مَتَاعٌ فِي الدُّنيا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرجِعُهُم ثُمَّ نُذِيقُهُم العَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكفُرُونَ }. ووضوح ذلك يغني عن استكثار الأدلة عليه.
وكما يحرم الاعتقاد بالشيء من دون دليلٍ عليه، يحرم أيضًا الاعتقاد بعدمه من دون دليل؛ لأنه افتراءٌ أيضًا وقولٌ بغير علم.
وكما يحتاج الإثباتُ إلى دليلٍ، يحتاج النفي إلى دليل. ولا يكفي في نفي الشيء عدم وجدان الدليل عليه، بل اللازم التوقف حتى يتضحَ الحالُ إثباتًا أو نفيًا بدليلٍ وافٍ وبرهانٍ كافٍ، يصلح عذرًا بين يدَي الله (تعالى) يومَ يُعرَضون عليه، ويُوقَفون للحساب بين يدَيه.
واللازم مع الشك التوقف والاكتفاء بالإيمان الإجمالي والاعتقاد بما جعله الله (تعالى) في الواقع، على ما هو عليه، كما سبق، ويبقى الجهل عذرًا، ومُلزِمًا بالتوقف عن الاعتقاد التفصيلي.
وقد سبق أنه لا يجب تكلّف الفحص لمعرفة الحقيقة تفصيلاً من أجل الاعتقاد بها قلبًا والإقرار بها لسانًا، إلا في أصول الدين التي هي موضوع حديثنا هذا، حيث لا يكفي فيها الاعتقاد الإجمالي، بل يجب الفحص عنها
من أجل الاعتقاد بها تفصيلاً.
📚 أصول العقيدة: ٥٢-٥٣ [ط٤ دار الهلال].
https://t.me/fawaed_elm
#السيد_محمدسعيد_الحكيم #السيد_الحكيم #أصول_العقيدة #دار_الهلال #الاعتقاد_دون_دليل #لزوم_الدليل #الاعتقاد_الإجمالي #الافتراء_على_الله
Post #74
3.31K