TGViewer
كن واعياً كن واعياً @cetamoll · 820 subscribers
Post #1964 339
لماذا يبتلينا لله بالضراء؟
إن الحكمة الإلهية من ابتلاء العباد بالضراء ليست إرادة المشقة أو التعذيب، وإنما هي رحمة من الله لتقويم سلوك الإنسان، وإيقاظ قلبه من غفلته، واستخراج عبودية الصبر والانكسار بين يدي خالقه.
1. علاج الطغيان ودفْع استغناء الإنسان عن ربه:
مع كثرة النعم ودوام العافية، يميل طبع الإنسان إلى النسيان والغفلة، فيشعر باستغنائه ويطغى، فجاءت الضراء لتُذكّره بضعفه وحاجته المطلقة لله.
قال تعالى: {كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ * أَن رَآهُ اسْتَغْنَىٰ} [العلق: 6-7]. وقال تعالى: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَٰكِن يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَّا يَشَاءُ ۚ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ} [الشورى: 27]. (أي: لو وسَّع الله الرزق على العباد دون حدٍّ لأداهم ذلك إلى البغي والفساد، ولكن يعطي بحكمة ومقدار يداوي به القلوب).
2. التذكير بحقيقة الدنيا ورَدّ العبد للتوبة
عندما يُسرف العبد في الشهوات والإنفاق في الحرام يظن ألا أحد يقدر عليه، فيبتليه الله بالكبد والمشقة (كالفقر، أو المرض، أو الهموم) ليعلم قدرة الله عليه فيرجع ويتوب. قال تعالى: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ فِي كَبَدٍ * أَيَحْسَبُ أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ} [البلد: 4-5].
أمثلة قرآنية على الابتلاء العاجل:
صاحب الجنتين (سورة الكهف): اغترّ بماله وكثرة أعوانه وقال: {مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَٰذِهِ أَبَدًا}، فكانت عاقبته أن أُحيط بثماره وهُدِمَت جنته ليدرك عجز نفسه.
أصحاب الجنة (سورة القلم): أقسموا أن يحرموا الفقراء حقهم ويصرموا الثمار صباحاً، فابتلاهم الله بإحراق أرضهم {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ}، فكانت هذه المصيبة سبباً في استيقاظ ضمائرهم وتوبتهم: {قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ * عَسَىٰ رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا إِنَّا إِلَىٰ رَبِّنَا رَاغِبُونَ}.
3. التمييز بين الصادق والمنافق
الابتلاء هو الميزان الذي يظهر فيه معادن الإيمان، حيث تتمايز القلوب عند الشدائد ولا يثبت إلا الصادقون.
قال تعالى: {أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} [العنكبوت: 2].
نموذج يوم الأحزاب (غزوة الخندق): عندما تحزّبت القبائل ونقضت اليهود عهودها وحُوصِر المسلمون ابتلاءً شديداً:
موقف المنافقين: {وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا} [الأحزاب: 12].
موقف المؤمنين الصادقين: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ} [آل عمران: 173].
4. تكفير السيئات ومحو الخطيئات:
تأتي المصائب والشدائد كالنار التي تُنقّي الذهب من الشوائب؛ فالبلاء يُساق للعبد ليكفّر الله عنه ما فرّط فيه من السيئات والذنوب دون أن يحتاج إلى عذابٍ في الآخرة.عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي ﷺ قال: مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ، وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَنٍ، وَلاَ أَذًى وَلاَ غَمٍّ، حَتَّى الشَّوْكَةِ يُشَاكُهَا، إِلاَّ كَفَّرَ اللَّهُ بِهَا مِنْ خَطَايَاهُ» (متفق عليه). (النَّصَب: التعب / الوَصَب: المرض والوجع الدائم).
ثانياً: كيف يتعامل المؤمن مع الأقدار والابتلاء؟
الإيمان بالقدر ورضا القلب: يقين المؤمن بأن كل مصيبة تقع هي بقضاء الله وقدره المستور في اللوح المحفوظ، فيطمئن قلبه ولا يأسى على ما فاته.
قال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِّن قَبْلِ أَن نَّبْرَأَهَا ۚ إِنَّ ذَٰلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ * لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ} [الحديد: 22-23].
وقال تعالى: {مَا أَصَابَ مِن مُّصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ} [التغابن: 11].
عن صهيب الرومي رضي الله عنه أن رسول الله ﷺ قال: «عَجَبًا لأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لأَحَدٍ إِلا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ» (رواه مسلم).
ثالثاً: وصايا للقلب عند نزول البلاء
1. الراحة الحقيقية ليست في الدنيا: الدنيا دار كبد وتعب وممر، والراحة التامة والنعيم الأبدي أُعدّا للمتقين في الجنة.
2. اليقين بعدم الضياع مع الله: استحضِر قول أمنا هاجر عليها السلام عندما تركها إبراهيم عليه السلام مع طفلها في وادٍ غير ذي زرع، فقالت: "آللَّهُ أَمَرَكَ بِهَذَا؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَتْ: إِذَنْ لا يُضَيِّعُنَا".
3. الابتلاء عام لكل البشر: كل إنسان في هذه الحياة يخوض ابتلاءً خاصاً على قدر وسعه وعلم ربه به، فاختر أن تكون صابراً محتسباً ليفوز قلبك بالرضا والأجر.
  • ❤ 3
More from @cetamoll
  1. Sep 28, 2026✍️ الحماس أسوأ أنواع الإفلاس… ليس أن تخسر مالك، بل أن تخسر حماسك. قد يعاني الإنسان من ضائق…
  2. Sep 24, 2026الثراء الحقيقي يحكى أن بيل غيتس سُئل يوماً: — «هل هناك من هو أثرى منك على هذه الأرض؟» فأجا…
  3. Sep 22, 2026{ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّ…
  4. Sep 22, 2026﴿رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ﴾ قالها موسى عليه السلام.... وهو…
  5. Sep 21, 2026أثناء خروجك من البيت ستلقى صنفين من النساء .. ‏ 🟥‏ الصنف الأول = امرأة قد ابتليت…
  6. Sep 21, 2026ارح سمعك🤍🤍
Threads Profile ViewerView any public Threads profile without an account.Open ThreadLook →Writing with AI? Make it sound human.Metric37 rewrites AI drafts so they read naturally. Free AI detector, 1,500 words free.Try Metric37 →