روایت بلاذری (279ق) از برخورد عثمان با عبد الله بن مسعود
حدثني عبّاس بن هشام عن أبيه عن أبي مخنف وعوانة في إسنادهما أنّ عبد الله بن مسعود حين ألقى مفاتيح بيت المال إلى الوليد بن عقبة قال: من غيّر غيّر الله ما به ومن بدّل أسخط الله عليه، وما أرى صاحبكم إلاّ وقد غيّر وبدّل، أيعزل مثل سعد ابن أبي وقّاص ويولّى الوليد؟ وكان يتكلّم بكلام لا يدعه وهو: إنّ أصدق القول كتاب الله وأحسن الهدي هدي محمد صلّى الله عليه وسلّم وشرّ الأمور محدثاتها وكلّ محدث بدعة وكلّ بدعة ضلالة وكلّ ضلالة في النار، فكتب الوليد إلى عثمان بذلك وقال: إنّه يعيبك ويطعن عليك، فكتب إليه عثمان يأمره بإشخاصه، وشيّعه أهل الكوفة، فأوصاهم بتقوى الله ولزوم القرآن، فقالوا له: جزيت خيراً، فلقد علّمت جاهلنا وثبّت عالمنا وأقرأتنا القرآن وفقهتنا في الدين فنعم أخو الإسلام أنت ونعم الخليل، ثم ودّعوه وانصرفوا وقدم ابن مسعود المدينة وعثمان يخطب على منبر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فلما رآه قال: ألا أنّه قدمت عليكم دويبة سوء من تمش على طعامه يقيء ويسلح، فقال ابن مسعود: لست كذلك، ولكنّي صاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يوم بدر ويوم بيعة الرضوان ونادت عائشة: أي عثمان، أتقول هذا لصاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم؟ ثم أمر عثمان به فأخرج من المسجد إخراجاً عنيفاً، وضرب به عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطّلب بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ الأرض، ويقال بل احتمله يحموم غلام عثمان ورجلاه تختلفان على عنقه حتى ضرب به الأرض فدقّ ضلعه، فقال عليّ: يا عثمان أتفعل هذا بصاحب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم بقول الوليد بن عقبة؟ فقال: ما بقول الوليد فعلت هذا، ولكن وجّهت زبيد بن الصلت الكندي الى الكوفة فقال له ابن مسعود: إنّ دم عثمان حلال، فقال عليّ أحلت من زبيد على غير ثقة، وقال ابن الكلبي: زبيد بن الصلت أخو كثير بن الصلت الكندي. وقام عليّ بأمر ابن مسعود حتى أتى به منزله، فأقام ابن مسعود بالمدينة لا يأذن له عثمان في الخروج منها الى ناحية من النواحي، وأراد حين برئ الغزو فمنعه من ذلك، وقال له مروان: إنّ ابن مسعود أفسد عليك العراق أفتريد أن يفسد عليك الشام؟ فلم يبرح المدينة حتى توّفي قبل مقتل عثمان بسنتين، وكان مقيما بالمدينة ثلاث سنين، وقال قوم انّه كان نازلا على سعد بن أبي وقّاص. ولما مرض ابن مسعود مرضه الذي مات فيه أتاه عثمان عائدا فقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي قال: فما تشتهي؟ قال: رحمة ربّي، قال: ألا أدعو لك طبيبا؟ قال: الطبيب أمرضني، قال: أفلا آمر لك بعطائك؟ قال: منعتنيه وأنا محتاج اليه وتعطينيه وأنا مستغن عنه؟ قال: يكون لولدك، قال: رزقهم على الله قال: استغفر لي يا أبا عبد الرحمن، قال: أسأل الله أن يأخذ لي منك بحقّي. وأوصى أن لا يصلّي عليه عثمان، فدفن بالبقيع وعثمان لا يعلم، فلما علم غضب وقال: سبقتموني به، فقال له عمّار بن ياسر: إنّه أوصى أن لا تصلّي عليه، وقال الزبير:
لأعرفنّك بعد الموت تندبني
وفي حياتي ما زوّدتّني زادي
وكان الزبير وصيّ ابن مسعود في ماله وولده، وهو كلّم عثمان في عطائه بعد وفاته حتى أخرجه لولده، وأوصى ابن مسعود أن يصلّي عليه عمّار بن ياسر، وقوم يزعمون أنّ عمّاراً كان وصيّه، ووصيّة الزبير أثبت (جمل من أنساب الأشراف، ج6، ص146-148).
#عثمان #ابن_مسعود #عمار_بن_یاسر
@Al_Meerath
Post #108
318
- ❤ 1