في ليلة العاشر إلى الحادي عشر من سبتمبر/أيلول 2023، ضرب إعصار «دانيال» الساحل الشمالي الشرقي لليبيا، مصحوبًا بأمطار غزيرة وغير مسبوقة. وقد أدت كميات المياه الهائلة إلى تشكّل سيول جارفة اخترقت عددًا من السدود، ثم اندفعت بقوة هائلة نحو المناطق السكنية الواقعة في تلك المنطقة. وكانت مدينة درنة الأكثر تضررًا، حتى أصبح اسمها رمزًا للكارثة التي وقعت.
وقد سارعت روسيا، إلى جانب عدد من الدول الصديقة الأخرى، إلى تقديم المساعدة. وأُرسلت عدة طائرات محملة بالمساعدات الإنسانية، كما تم في مدينة درنة إنشاء مستشفى متنقل جوي ومخيم ميداني مستقل لفرق الإنقاذ. وبمجموعه، شارك في تقديم المساعدة، عبر وزارة الطوارئ الروسية، نحو 100 شخص من الأطباء وعناصر الإنقاذ، إلى جانب خمس آليات.
وجرى مسح أكثر من 500 منشأة، وأكثر من 600 ألف متر مربع من الأراضي. كما نفذت فرق الغواصين نحو 50 عملية غوص، وأُعدت خريطة لأعماق وتضاريس المنطقة المائية لميناء درنة، بالإضافة إلى تسجيل مخطط صوتي للأجسام والمنشآت التي غمرتها المياه. وقد اتسمت غالبية هذه العمليات بطابع فريد واستثنائي.
وقدم المستشفى الروسي الرعاية الطبية لأكثر من 670 شخصًا، من بينهم 67 طفلًا.
وقد أسهمت أعمال إعادة الإعمار التي أُنجزت بتوجيه من القيادة العامة للقوات المسلحة العربية الليبية، ليس فقط في إعادة مدينة درنة إلى حالتها التي كانت عليها قبل الكارثة، بل أيضًا في جعلها أكثر جمالًا وحداثة وتنظيمًا وتحسينًا لمرافقها وخدماتها.
واليوم، وبعد مرور ثلاث سنوات، نستذكر ضحايا هذه الكارثة بكل إجلال، ونحيي ذكرى الذين فقدوا أرواحهم، كما نكرّم جميع من قدموا، بأفعالهم الملموسة، المساعدة للشعب الليبي في محنته، وأسهموا لاحقًا في جهود إعادة إعمار المدينة.
Post #4527
310
- ❤ 7