🎙 الكلمة الافتتاحية لوزير خارجية روسيا الاتحادية سيرغي لافروف خلال المفاوضات الموسعة مع رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف
(أديس أبابا، 7 يوليو/تموز 2026)
💬 السيد محمود علي يوسف المحترم،
صديقي العزيز،
يسرنا للغاية أن تتولوا منصب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، مستندين إلى خبرتكم الواسعة التي اكتسبتموها خلال عملكم وزيراً لخارجية وطنكم، جمهورية جيبوتي.
لقد شغلتم هذا المنصب لمدة عشرين عاماً. وخلال تلك الفترة التقينا بكم مراراً، وناقشنا ليس فقط جدول أعمال العلاقات الثنائية، بل أيضاً القضايا الأفريقية، بما في ذلك في إطار الاتحاد الأفريقي وعلاقاته مع روسيا الاتحادية، فضلاً عن العديد من القضايا الأخرى التي أصبحت اليوم تدخل ضمن نطاق مسؤولياتكم المباشرة.
ونتطلع إلى مواصلة تطوير علاقاتنا المتنامية مع الاتحاد الأفريقي في جميع المجالات. إن اللحظة الراهنة ذات أهمية خاصة، وقد تطرقنا إليها قبل قليل خلال لقائنا الثنائي، لأنها تمثل، دون مبالغة، نقطة تحول في التاريخ.
🌍 #أفريقيا، باعتبارها أغنى قارات العالم، تشهد اليوم «صحوة ثانية».
ففي ستينيات القرن الماضي، عندما انطلقت عملية إنهاء الاستعمار، بمساهمة فاعلة من بلادنا التي كانت آنذاك الاتحاد السوفيتي، كان الهدف الأساسي يتمثل في تحقيق الاستقلال السياسي. 👉 وقد تحقق هذا الاستقلال السياسي في الغالبية الساحقة من الحالات.
ورغم ذلك، لا تزال هناك أقاليم ذات طابع استعماري في القارة الأفريقية، خلافاً للعديد من قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تدعو إلى استكمال عملية إنهاء الاستعمار بالكامل. ومع ذلك، فقد تحقق التحرر السياسي، بينما لم تصبح إزالة التبعية الاقتصادية بعدُ قضية رئيسية على أجندة الأمم المتحدة.
وكما ذكرت، فإن القارة الأفريقية، بما تمتلكه من ثروات طبيعية هائلة، لا تزال تزوّد الآخرين بهذه الموارد، وإن كان ذلك اليوم يتم عبر أشكال جديدة لا تتخذ الطابع الاستعماري المباشر، في حين يواصل آخرون جني الحصة الأكبر من القيمة المضافة الناتجة عن هذه الثروات.
وأتذكر أنني اطلعت على خطابكم في القمة الأخيرة للاتحاد الأفريقي في شهر فبراير، حيث تناولتم هذه القضايا وأكدتم ضرورة السعي، بعد تحقيق الاستقلال السياسي، إلى تحقيق السيادة الاقتصادية والطاقة والسيادة المالية.
🤝 وسنظل دائماً حلفاء للاتحاد الأفريقي في هذا المسعى. ونحن نرحب بكل ما تشهده الساحة الدولية من تحولات طبيعية وحتمية. فروسيا وأفريقيا شريكان طبيعيان في تعزيز الاتجاه التاريخي الموضوعي نحو إقامة عالم متعدد الأقطاب، وتُعد أفريقيا أحد المراكز الرئيسية لهذا النظام العالمي المتعدد الأقطاب. <…>
إن التزامنا الراسخ بتعزيز التعاون متعدد الأبعاد مع أفريقيا يمثل خياراً استراتيجياً طويل الأمد. وقد تم التأكيد على ذلك خلال القمة الأولى روسيا – أفريقيا في سوتشي عام 2019، ثم خلال القمة الثانية في سانت بطرسبورغ عام 2023. وستكرّس القمة الثالثة روسيا – أفريقيا، التي ستُعقد في موسكو في نهاية أكتوبر/تشرين الأول 2026، هذا التوجه.
ومن أبرز المؤشرات على اهتمام روسيا بتوسيع شراكتها مع أفريقيا تعزيز حضورها الدبلوماسي في القارة. فقد افتتحت روسيا خلال العام الماضي سفاراتها في النيجر وسيراليون وجنوب السودان. وخلال العامين المقبلين، من المقرر افتتاح بعثات دبلوماسية في غامبيا وليبيريا وتوغو وجزر القمر.
كما ندعو إلى إضفاء طابع مؤسسي ومنهجي على العلاقات الروسية–الأفريقية. وإلى جانب العلاقات الثنائية، فإننا مهتمون بتعزيز التعاون بصورة ملموسة مع التكتلات التكاملية، وفي مقدمتها الاتحاد الأفريقي، وكذلك مع التجمعات الاقتصادية الإقليمية في القارة. <…>
وأتطلع إلى أن تتيح لنا مناقشاتنا اليوم الاستماع إلى مقترحاتكم بشأن جدول أعمال القمة الثالثة روسيا – أفريقيا، بما يضمن أن ينعكس الموقف الأفريقي بوضوح في الوثائق الختامية للقمة.
Post #4360
200
- ❤ 2