كلمة السيدة أنّا يفستيغنييفا، القائمة بأعمال الممثل الدائم لروسيا الاتحادية لدى الأمم المتحدة، أمام مجلس الأمن بشأن ليبيا
18 يونيو/حزيران 2026
السيدة الرئيسة،
نعرب عن امتناننا للممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بشأن ليبيا ورئيسة بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا (UNSMIL )، السيدة هانا تيتيه، على إحاطتها. كما نرحب بمشاركة الممثل الدائم لدولة ليبيا لدى الأمم المتحدة، السيد طاهر السني، في اجتماع اليوم.
للأسف، لا يزال الوضع الأمني والعملياتي على الأرض، ولا سيما في المناطق الغربية، بعيدًا عن الاستقرار. ويشهد على استمرار احتمالات اندلاع النزاع تواصل الاشتباكات المسلحة، بما في ذلك الحادث الأخير الذي وقع بالقرب من مصفاة الزاوية، حيث استُخدمت أسلحة ثقيلة.
كما أن وضع الاقتصاد الوطني لا يزال متقلبًا. وعلى الرغم من التفاهمات التي تم التوصل إليها في المجال المالي، لا نرى تقاربًا حقيقيًا في المواقف بين سلطات غرب البلاد وشرقها. وتُعد عمليات التصدير غير القانونية للموارد الهيدروكربونية من المشكلات الخطيرة التي تواجه ليبيا. كذلك، لم تُحل بعد قضية الأصول الليبية المجمدة، التي ينبغي الحفاظ عليها لصالح الشعب الليبي، غير أنها تتعرض باستمرار للتآكل ولممارسات استغلالية من قبل بعض المؤسسات المالية الأجنبية غير النزيهة.
السيدة الرئيسة،
إن الحل المستدام للأزمة الليبية يجب أن يُبنى على حوار داخلي شامل يهدف إلى تحقيق تسويات بين الطيف الواسع والمتنوع من القوى السياسية الرئيسية في البلاد. ولذلك ينبغي أن تكون عملية التسوية السياسية في ليبيا شفافة وغير إقصائية، وأن يقودها الليبيون أنفسهم ويديروها بأنفسهم.
فإذا لم يحظَ أي تصور لتحقيق الاستقرار في ليبيا بموافقة أحد قادتها المؤثرين، فإن مخاطر تعميق حالة عدم الاستقرار واندلاع موجة جديدة من العنف ستتضاعف بشكل كبير.
ونُثمن الجهود التي تبذلها السيدة هانا تيتيه لإحياء العملية السياسية. ونتابع باهتمام تنفيذ «خارطة الطريق» التي طرحتها، وكذلك عمل الآليات الرامية إلى تسريع هذه العملية، ومنها «الصيغة المصغرة» التي أُنشئت تحت رعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا. وقد أظهرت هذه الآلية بعض التقدم، ونعرب عن أملنا في أن تتمكن الأطراف المعنية من التوصل قريبًا إلى أرضية مشتركة.
كما ينبغي للمجتمع الدولي أن يعزز إلى أقصى حد ممكن التنسيق فيما بينه من أجل توحيد الجهود الداعمة لهذا المسار. ويُعد «مسار برلين» بشأن ليبيا، الذي استأنف أعماله بصيغته الأصلية، مثالًا جيدًا على منصة تنسيقية من هذا النوع.
ونرى أن أكثر مسارات التسوية جدوى هي تلك التي تُنفذ استنادًا إلى المؤسسات الليبية القائمة وفي إطار التفاهمات القائمة. كما ينبغي إيلاء الاهتمام اللازم لـ«الصيغة الثلاثية» التي تضم مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة والمجلس الرئاسي، وهي مبادرة انطلقت من شخصيات ليبية ذات ثقل وتهدف إلى توحيد البلاد. ونرحب بمشاركة السيدة تيتيه في الاجتماع الذي عُقد في القاهرة في 21 مايو/أيار.
ومن المهم ألا يؤدي الدور الوسيط الذي يضطلع به المجتمع الدولي إلى الانتقاص من إسهام الدول المجاورة، التي ينعكس استقرار ليبيا عليها بصورة مباشرة.
أما مختلف الأطر الحوارية، مثل «الحوار المنظم» الذي اختتم أعماله في مطلع يونيو/حزيران من هذا العام، فينبغي أن تؤدي دورًا مساعدًا بالدرجة الأولى. ولا تقل أهمية عن ذلك استعداد الأطراف الليبية للالتزام بالتوصيات الصادرة عنه. أما إذا جرى السعي إلى فرض هذه التوصيات باعتبارها المسار الوحيد الصحيح، فإن ردود الفعل السلبية ستكون فورية. وفي هذه الحالة قد يتحول هذا المسار من أداة مفيدة إلى عامل يساهم في زعزعة الاستقرار.
السيدة الرئيسة،
ينبغي ألا ننسى أن الهدف النهائي لجميع هذه الجهود يتمثل في توحيد مؤسسات الدولة، وإجراء انتخابات وطنية شاملة، وإنهاء المرحلة الانتقالية الطويلة التي تعيشها البلاد. وعلى هذا الأساس يجب أن تُبنى جميع المبادرات الوسيطة، سواء الصادرة عن الأمم المتحدة أو عن الأطراف الخارجية الأخرى.
وينبغي أن تركز هذه المبادرات على تقديم الدعم الفني والاستشاري لليبيين، مع احترام السيادة الوطنية وعدم المساس بها. وأي خطوات تؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى تكريس الانقسام الداخلي، أو فرض وصاية خارجية، أو إطالة أمد المراحل الانتقالية، لا يمكن اعتبارها خطوات بناءة.
إن موقف روسيا لا يزال ثابتًا: فنحن نؤكد التزامنا بوحدة ليبيا وسيادتها وسلامة أراضيها. كما أننا مستعدون لمواصلة تقديم مختلف أشكال الدعم للشعب الليبي الصديق.
شكرًا لكم على حسن الإستماع.
Post #4289
286
- ❤ 2