﴿لَقَدْ أنْزَلْنا إلَيْكم كِتابًا فِيهِ ذِكْرُكم أفَلا تَعْقِلُونَ﴾استئناف جواب عن قولهِم:
﴿فَلْيَأْتِنا بِآيَةٍ كَما أُرْسِلَ الأوَّلُونَ﴾ بإيقاظهم إلى أن الآية التي جاءتهم هي أعظم من الآيات التي أرسل بها الأولون، وتجهيلًا لألبابهم التي لم تدرك عظم الآية التي جاءتهم.
والذكر يطلق على التذكير بما فيه الصلاح، ويطلق على السمعة والصيت كقوله:
﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيّاءَ﴾.
فيصح قصد المعنيين معًا من كلمة “الذكر”:
-بأن مجيء القرآن مشتملًا على
أعظم الهدى، هو تذكير لهم بما به نهاية إصلاحهم.
-ومجيئه بلغتهم، وفي قومهم، وبواسطة واحد منهم،
سمعة عظيمة لهم.
وقال ابن عطية:
يحتمل أن يريد: فيه شرفكم وذكركم آخر الدهر كما تذكر عظام الأمور.
تفسير ابن عاشور