هل تستعد أوروبا لحرب مع روسيا؟
خلال الفترة الأخيرة بدأت مجموعة كبيرة من التحركات العسكرية تظهر في الوقت نفسه: قوات إضافية شرقًا، دفاعات جوية، تدريبات، مخازن ذخيرة، طرق لنقل القوات، ومشتريات عسكرية ضخمة.
لكن ماذا يجري فعليًا؟
🔷 الناتو رفع عدد مجموعاته القتالية متعددة الجنسيات على الجبهة الشرقية من 4 إلى 9، من الشمال الأوروبي وصولًا إلى الجناح الشرقي.
🔷 الحلف أصبح يتدرب على تحويل بعض هذه القوات من وحدات بحجم كتيبة إلى تشكيلات بحجم لواء عند الحاجة.
🔷 ألمانيا تبني وجودًا عسكريًا دائمًا في ليتوانيا، بينما أُنشئت قوة برية متعددة الجنسيات جديدة في فنلندا بقيادة السويد.
🔷 الناتو أنشأ Allied Reaction Force، وهي قوة مصممة للتحرك بسرعة عند حدوث أزمة. وفي الأيام الماضية تدربت هذه القوة في الدنمارك تحديدًا على استقبال القوات ونقلها وإمدادها إذا احتاج الحلف إلى تعزيز المنطقة الممتدة من القطب الشمالي إلى البلطيق.
🔷 هناك تركيز كبير على الدفاع الجوي والمسيّرات، لأن حرب أوكرانيا أظهرت أن القواعد والمطارات والمخازن الموجودة بعيدًا عن الجبهة يمكن أن تصبح أهدافًا للصواريخ والمسيّرات.
🔷 اليوم نفسه، 19 سبتمبر، رفعت بولندا جاهزية مقاتلاتها والدفاعات الجوية والرادارات أثناء الهجمات الروسية على أوكرانيا، ثم أعادتها إلى الوضع الطبيعي بعدما أكدت عدم حدوث اختراق للمجال الجوي البولندي.
📌 فماذا يعني كل ذلك؟
أوروبا لا تتحضر، وفق الأدلة المتاحة، لبدء حرب مع روسيا.
لكنها تتحضر بوضوح لسيناريو مختلف:
ماذا نفعل إذا توسعت الحرب وأصبح علينا مواجهة روسيا مباشرة؟
وهنا حدث التحول الكبير.
قبل حرب أوكرانيا كان جزء كبير من الجيوش الأوروبية مصممًا للمشاركة في عمليات محدودة خارج أوروبا.
الآن يجري إعادة بناء قدرات الحرب التقليدية الكبيرة:
الدبابات والمدفعية والذخيرة والدفاع الجوي والمسيّرات والحرب الإلكترونية والقوات الاحتياطية والنقل العسكري والسكك الحديدية والموانئ والمخازن.
الأهم أن الناتو لم يعد يفكر فقط في القوات الموجودة على الحدود.
بل في السؤال الأصعب:
إذا بدأت الحرب، كيف ننقل عشرات آلاف الجنود والدبابات والذخيرة بسرعة من ألمانيا وفرنسا وهولندا ودول أخرى إلى بولندا ودول البلطيق وفنلندا، ثم كيف نستمر في إمدادهم؟
لهذا نرى تدريبات على الموانئ والطرق والسكك الحديدية والمخازن واستقبال القوات، وليس فقط مناورات دبابات.
وهناك تغير آخر:
الجبهة مع روسيا أصبحت أطول بكثير.
انضمام فنلندا والسويد إلى الناتو جعل المجال العسكري المتصل يمتد من القطب الشمالي وفنلندا مرورًا بدول البلطيق وبولندا وصولًا إلى البحر الأسود.
لهذا ظهرت بالتوازي أنشطة مثل Eastern Sentry وBaltic Sentry وArctic Sentry.
هل يعني ذلك أن الحرب قريبة؟
ليس بالضرورة.
الاستعداد للحرب جزء من الردع: الفكرة أن يعرف الطرف الآخر أن الهجوم لن ينجح أو ستكون كلفته مرتفعة جدًا.
لكن هناك شيء يمكن قوله بثقة:
أوروبا تتعامل الآن مع احتمال مواجهة عسكرية مستقبلية مع روسيا باعتباره سيناريو يجب أن تكون مستعدة له فعليًا، وليس احتمالًا نظريًا بعيدًا كما كان قبل 2022.
ولهذا عندما نرى ألمانيا تعيد التسلح، وقوات تنتشر في ليتوانيا، والناتو يعزز فنلندا والبلطيق، ودفاعات جوية جديدة، ومصانع ذخيرة تتوسع، وتدريبات على نقل القوات، فهذه ليست أحداثًا منفصلة.
إنها أجزاء من مشروع واحد أكبر:
إعادة بناء قدرة الناتو الأوروبية على خوض حرب واسعة والدفاع عن أراضي الحلف إذا فشل الردع.
للتذكير لمن يرغب بمعرفة كل التطورات العسكرية الهامة التي حصلت فهي موجودة على قناتي اليوتيوب ضمن سلسلة خاصة بأوروبا عبر الرابط التالي:
https://youtube.com/playlist?list=PLKFu20ZEVnLs1kU7YZgXEXgnI5BYEAKPi&si=2-mJFA6AvqI_aBUA
Post #12513
31
