TGViewer
السّيد محسن المُدَرسي السّيد محسن المُدَرسي @mohsen_modarresi · 33.3K subscribers
Post #4730 4.36K
بحثتُ يوماً عن فكرة "الصدمة".. تلك التي تجعل المجتمع يتقبَّل ما لم يكن يتقبَّله يوماً.. سياسياً كان أو اجتماعياً او اقتصادياً.. وقرأت عنها الكثير، وكتبتُ في ذلك كتابةً لم تصل بعدُ الى مستوى يؤهلها للنشر..

لكن: مما خلصتُ من خلال قراءتي حينها أنَّ لها خطوات محددة معروفة.. أولها – بعد الصدمة طبعاً- : (إدارة ردود الأفعال)

فبطبيعة الحال، حين يفاجأ المجتمع بأمر يخالف ما يريده بدرجة كبيرة، سيكون ردة فعله عنيفة، وصاخبة.. وبطبيعة حال المجتمع المكوَّن من أفراد مختلفين في الوعي، ستكون بعض تلك الردود غير منضبطة، أو حكيمة..

هنا بالضبط، تتدخَّل الجهة التي أحدثت الصدمة، من أجل "إدارة ردود الأفعال" وجعلها في مستوى يمكن التحكم بها والعبور بها دون التراجع عن قرار الصدمة.

ولإدارة ردود الأفعال طرق متعددة ومتنوعة: سواء عن طريق حملاتٍ منظمة من التضليل ونشر اخبار كاذبة تؤدي الى طمأنة قسم من الجمهور وسكوته.. أو "تدويخه" .. أو صناعة مجموعة كبيرة من الجدالات البيزنطية التي ترهق ذهنيةِ المجتمع، وتخلق ثنائيات موهومة ..

ومن أسوء الطرق:

استخدام الأدوات الاعلامية في صرف أنظار المجتمع عن أصل الموضوع، والجهة التي تقف خلفه، والموقف السليم التي يجب ان يتخذ في قبالها، وكيفية الضغط عليها لمحاسبتها او لتتراجع عن القرار.. صرف النظر عن ذلك كلِّه ليصبّ المجتمع جام غضبه على فئةٍ أو فئات لا دخل لها بالموضوع بصورة مباشرة.

وحسب تتبعي، في كل قضية سياسية هناك من يقع ضحية لهذه الحملات، سواء اولئك الذين يحاولون ان يغتنمون الاحداث لتسجيل نقاطٍ على خصومهم، أو اولئك الذين ينساقون وراءَها دون وعيٍ منهم رغم صحة نواياهم.. – ومذ متى حمى الانسانَ عن نتائج الخطأ سلامة نواياه؟!-

شاهدنا هذا سابقا وبوضوح في أحداث غزّة، خصوصاً بعد الصدمات المقصودة للجرائم – مثل مجزرة مستشفى المعمداني- حيث تمَّ 1. ايجاد الصدمة 2. ادارة ردود الافعال 3. تفعيل التضليل والاخبار الكاذبة 4. النقاشات الفارغة اللانهائية 5. توجيه اللوم والاتهام لجهات ثانوية بعيدة .. والتي أدت في النهاية الى تبديد طاقة المجتمع وتمرير الاهداف من اجل تلك الصدمات.

واليوم ايضا اجد ذلك بوضوح في القضايا المجتمعية:

فمثلاً، في قضية "رفع سعر الصرف" الاخيرة، وجدت كتاباتٍ ليست قليلة "تفرّ" الموضوع الى اللوم للمجتمع نفسه، أو لرجال الدين، أو لفئةٍ محدَّدة –مثل التجار- أو لدول الجوار او .. و.. وبطبيعة الحال كل من يستهدف بالهجوم سينشغل هو – أو من يحبه- بالدفاع عنه، وهكذا تبدَّدت طاقة المجتمع في القيل والقال، في الهجوم على نفسه والدفاع عن نفسه، والمحصلة النهائية= تقترب من الصفر.

فبناء على هذا فإن خطاب "وين المرجعية" أو "انتو اللي دافعتو عن قانون الفقه الجعفري ليش ضامين روسكم" أو ما شابه ذلك.. حين يتكرر، ستراه لا كحالة غضبٍ طارئة، بل ستقرأه ضمن "نمطٍ" أوسع يهدف استدراج المجتمع الى مساحة ثانوية تهدر طاقته وتمرر الصدمة .. انتظاراً للصدمة القادمة.

فاذاً:

وبناءً على ذلك، يتلخص الواجب في التعامل مع الأزمات في نقاط ثلاث:

أولاً: تشخيص الموجه إليه الخطاب: أن يتوقف المرء أولاً لتشخيص الجهة المسؤولة بدقة، وتحديد أسلوب الخطاب الكفيل بتحويل الغضب إلى طاقةٍ فعالة لتغيير الواقع.

ثانياً" تحييد الأصوات المشتتة: الإعراض عن الأصوات التي تحاول إزاحة بوصلة الصراع وخلق معارك جانبية يُنسى فيها أصل الموضوع.

ثالثاً: النَفَس الطويل ومتابعة القضايا: عدم ترك الموضوع وإهماله بمجرد خبوّ موجته الأولى. وذلك يحتاج الى تفصيلٍ سأبيِّنه يوماً باذن الله.

ومن الله التوفيق
  • ❤ 223
  • 👍 17
  • 💔 1
More from @mohsen_modarresi
  1. Oct 9, 2026video post
  2. Oct 9, 2026أين قاطع حبائل الكذب والافتراء
  3. Oct 8, 2026ليست الحكمة في معرفة الأفعال الصحيحة في الوقت الصحيح فحسب، بل أن يعرف الانسان مقدارها أيضا…
  4. Oct 8, 2026الليلة إن شاء الله
  5. Oct 7, 2026photo post
  6. Oct 6, 2026photo post
Threads Profile ViewerView any public Threads profile without an account.Open ThreadLook →Writing with AI? Make it sound human.Metric37 rewrites AI drafts so they read naturally. Free AI detector, 1,500 words free.Try Metric37 →