إذا أردت من الله توبةً، وعزمت على أن تغيِّر مسيرة حياتِك، ثم قيلَ بأن لا فرصة لك في الدعاء، والطلب من الله تعالى، إلا يوماً واحداً، فأي أيامِ السنة تختار لذلك؟
قد تقول: في يوم عرفة .. فأقول: نعم، إنَّ لعرفة فضلاً كبيراً، وقد قال الإمام زين العابدين (ع) لمن كان يسأل الناس فيه:
(وَيْحَكَ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَسْأَلُ فِي هَذَا الْيَوْمِ إِنَّهُ لَيُرْجَى لِمَا فِي بُطُونِ الْحَبَالَى فِي هَذَا الْيَوْمِ أَنْ يَكُونَ سَعِيداً)
وقد تقول: إنها ليلة النصف من شعبان، كيف لا وقد قال الامام الباقر (ع) في فضلها:
(فَإِنَّهَا لَيْلَةٌ آلَى اللَّهُ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَرُدَّ سَائِلًا لَهُ فِيهَا مَا لَمْ يَسْأَلْ مَعْصِيَة)
وقد تقول: إنها ليلة القدر، وهي (خيرٌ من ألفِ شَهر)
وقد تقول: إنها ليلة عيد الفطر، حيث أن لله فيها عتقاء من النار، بقدر ما غفر في شهر رمضان كله..
أقول: هذا كُلُّه صحيح، وهي ليالي عظيمة.
ولكن! إنَّ أعظم يوم يغفر الله تعالى فيه للمؤمنين و المؤمنات، والمسلمين والمسلمات، هو يوم الغدير، حيث قال الإمام علي بن موسى الرضا (ع):
فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ وَ مُؤْمِنَةٍ وَ مُسْلِمٍ وَ مُسْلِمَةٍ ذُنُوبَ سِتِّينَ سَنَةً وَ يُعْتِقُ مِنَ النَّارِ ضِعْفَ مَا أَعْتَقَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَ لَيْلَةِ الْفِطْر.
فكل عتقاء الله من النار في تلك السنة، وفي لياليها العظيمة، وأيامها المباركة.. يُضاعِفها الله في يوم الغدير، ثلاث مرّات.
فهل تعرف بعد ذلك يوماً أكثر بركةً من هذا اليوم؟
أقول: ما اشتهر في سيرة المؤمنين، إظهارُ الفَرَحِ وأعلانُ تجديد البيعة في يوم الغدير.. وهو أمرٌ مستحب، إلا أنَّ يوم الغدير يومُ عبادَةٍ وشُكرٍ أيضاً. فقد ورد فيه مجموعة كبيرة من المستحبات، من أغسالٍ وصلواتٍ مستحبة، إلى أدعيةٍ خاصة، و جوهر كثيرٍ منها شُكرُ الله على نعمة الولاية.
فإحياء هذا اليوم بالدعاء والزيارة والعمل الصالح وبتجديد البيعة لأمير المؤمنين (ع) و ولده المهدي المنتظر (عج)، فرصة ذهبية للفوز بمغفرة الله ورضوانه.
#الغدير_عيد_الولاية
Post #2178
13.6K
- ❤ 46