قال: لماذا تنبشون الماضي، وتثيرون خلافات قديمة أكل الدهر عليها وشرب؟
قلت: ماذا تقصد بقولك هذا؟ وأين رأيتنا ننبش الماضي؟
قال: عندما تصرّون على أنّ علي بن أبي طالب كان يجب
أن يكون خليفة رسول الله دون غيره، أليس في هذا نبشاً في الماضي، وإثارة للخلافات؟
قلت: وأنتم لماذا تصرّون على العكس من ذلك، وتنبشون في الماضي وتثيرون الخلافات؟
قال: نحن نقبل بما جرى، ولا نرى أنّ الماضي يمكن أن يعود لنقوم بتغيير حوادثه، فما هو الداعي لمثل هذا الحديث؟
قلت: صحيح أنّ الماضي لا يمكن أن يعود، ولا يمكن تغيير حوادثه، ولكن هل لابدّ أن نقبل بكلّ ما جرى فيه، ونعتبره مقدّساً وصحيحاً، ونبني عليه ديننا؟
قال: ما جرى، جرى. أليس كذلك؟
قلت: ولكنّ المشكلة أنّ كثيرين لا يزالون يمشون على شاكلة ما جرى، بكلّ ما فيه من أخطاء… ويتّخذونه ميزاناً للحق، ومقياساً للصواب.
قال: ما هو البديل؟
قلت: أن نأخذ العبرة مما جرى، ونرفض الباطل سواء ما تمثّل منه في الماضي، أو ما هو جار في الحال، أو ما سيجري في المستقبل.
قال: ما يرتبط بعلي بن أبي طالب، ما هو الخطأ الذي ارتُكب بحقه في الماضي؟
قلت: إبعاده عن مراتبه التي رتّبه الله فيها.
قال: هو على كلّ حال الخليفة الرابع.
قلت: ولكنّه الوصيُّ الأوّل.
قال: هل تريدون تغيير التاريخ؟
قلت: لا، ولكن نريد تغيير الحاضر. نحن نريد أن نعرف على هدى مَن نسير؟ وبمنهج مَن نتمسك؟ وطريقة مَن نتّبع؟
قال: بأيّهم اقتديتم اهتديتم.
قلت: هل تقصد أصحاب رسول الله؟
قال: نعم.
قلت: هذا كلام باطل، لأنّ أصحاب النبي اختلفوا فيما بينهم وتنازعوا، وتحاربوا وقتل بعضهم بعضاً. فهل كانوا جميعاً على حق؟
قال: ما المانع؟
قلت: هذا يلغي جميع الموازين والمقاييس، فكيف يكون الشيء ونقيضه حقاً؟
بالإضافة إلى أنّه إذا كان من حقّ الصحابة أن يختلفوا، ويتنازعوا، ويتحاربوا، ويقتل بعضهم بعضاً، فلماذا لا يجوز لنا أن نختلف معهم؟ ولماذا تريدون أن نعتبرهم معصومين، ولا نتحدّث حتّى عن أخطائهم؟
قال: إنّني أطالبكم بنسيان الماضي، هذا كلّ شيء.
قلت: وهل تظنّ أنّ الامام علي بن أبي طالب عليهم السلام هو بالنسبة إلينا شيء من الماضي؟
أليس هو حامل لواء الحمد غداً يوم القيامة؟ أليس يقول فيه رسول الله : «لا يجوز أحد الصراط إلّا من كان معه جواز من عليّ »؟ ألا يعني ذلك أنّ الإمام هو إمام المستقبل؟
قال: نحن أيضاً نؤمن بقدسيّته وعظمته.
قلت: ولكنّكم لا تتّخذونه شرعةً ومنهجاً وطريقة حياة.
قال: نرى في غيره مثلما نرى فيه.
قلت: ومَن غيره يمتلك من التعاليم، والحكم، والوصايا، والمواعظ، والبصائر مثلما يملك الامام علي عليه السلام ؟ هل عند غيره من العلم ما كان عنده؟ هل لغير علي عليه السلام من البطولات ما للامام علي عليه السلام ؟
أرني مثل «نهج البلاغة» لغيره حتّى أتبصّر به، أرني مثل مواعظه لدى غيره حتّى أتعظ بها.
إنّنا مع علي عليه السلام لا نحتاج إلى أحد، ومع غيره لا نستغني عنه.
فلماذا تطالبوننا بأن نتركه، ونتمسّك بمناوئيه، أو نساويه بمن هم دونه وهو إمامهم وقدوتهم؟!
آية الله السيد هادي المدرسي
#الغدير_عيد_الولاية
Post #2177
7.04K
- ❤ 34