س: إعادة توزيع الميزانية الدفاعية — هل يعني ذلك تقليص الجيش؟ أليس ذلك خطيرًا في ظل التهديدات الحالية؟
ج: لا، الأمر ليس كذلك. المقصود هو إعادة توزيع الإنفاق ضمن الميزانية الدفاعية القائمة، لا تقليصها.
تنفق إسرائيل مبالغ هائلة على الدفاع كل عام: ففي عام 2024 بلغ الإنفاق 168.5 مليار شيكل، أي 8.4% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو رقم قياسي دفعت إليه حربا غزة ولبنان. وتذهب حصة كبيرة من هذا المال إلى الحفاظ على وجود عسكري دائم في الضفة الغربية. فنصف القوات التشغيلية لجيش الدفاع الإسرائيلي مرتبط هناك منذ سنوات — لا للدفاع عن حدود دولية معترف بها، بل للسيطرة على الأرض والسكان.
منطق المشروع بسيط. فإذا تولى حاجز مادي وتقنيات مراقبة جزءًا من المهمة التي يؤديها الجنود حاليًا على الأرض، يقل العبء الملقى على الأفراد. الجيش لا يُقلَّص، بل يتغير هيكل إنفاقه: أموال أقل تُخصص لتمركز آلاف جنود الاحتياط بشكل دائم لتسيير الدوريات في الأرض، وأموال أكثر تُوجَّه كاستثمار رأسمالي في جدار يعمل بشكل ذاتي لعقود.
وهذا ليس توفيرًا نظريًا. فبحسب بنك إسرائيل، يكلف شهر واحد من خدمة الاحتياط الاقتصاد ما متوسطه 38 ألف شيكل، ويرتفع إلى 62 ألف شيكل بالنسبة لفئات عمرية معينة — من دون احتساب التعويضات التي تُدفع للشركات والعائلات مقابل ساعات العمل الضائعة. جدار مزوّد بمراقبة آلية يستبدل جزءًا من هذا العبء باستثمار يُدفع مرة واحدة.
لا خطر على الأمن هنا — بل العكس تمامًا. فالقوات التي يتم تحريرها تُوجَّه إلى مهام تتطلب فعلًا قوة بشرية عسكرية حية: الاستعداد لمواجهات كبرى، قوات الرد السريع، والعمليات ضد التهديدات المنظمة. أما مراقبة المحيط — وهي مهمة روتينية تستهلك عددًا كبيرًا من الأفراد — فتنتقل إلى التكنولوجيا. وهذا هو المنطق المعتاد لتحديث أي جيش معاصر: عدد أقل من الأفراد في مهام الحراسة الثابتة، وتكنولوجيا وحركية أكثر.
سؤال وجواب <> التمويل <> 1/6
Post #94
3