📝كلام إمامَي الزيديّة أحمد بن الحسين الهارونيّ وأحمد بن الحسين بن أبي هاشم في إثبات الهجوم على دار فاطمة عليها السّلام
قال إمام الزيديّة أحمد بن الحسين الهارونيّ (ت: 411هـ) في كتابه (التّبصرة) عند حديثه حول عدم الإجماع على خلافة أبي بكر: (وذلك أن من يدّعي الإجماع على إمامة غيره لا يدّعي البيعة عن كلّ أحدٍ من الصّحابة، وإنّما نقول: وجدناهم في آخر أمر أبي بكر بين مبائعٍ ومُظهِرٍ للرّضى، وساكتٍ، والسّكوت لا يدل على الرّضى إلّا إذا سَلِمَتِ الأحوالُ، وقد ثبت أنّه جرى حينئذٍ هناك أمورٌ من القهر والحمل والإلجاء، والسّكوت مع هذه الأحوال لا يدل على الرضى.
فإن قيل: وما تلك الأمور التي ادّعيتم فيها القهر والحمل والإلجاء؟
قيل له: هي ما نطقت به الأخبار، واتصلت بصحّتها الآثار، أنّ الزُّبير لمّا امتنع من البيعة حُمِل عليه، وانتهى الأمر إلى أن كُسِرَ سيفُه، وأنّ عمّار بن ياسر ضُرِبَ، وأنّ سلمان استُخِفَّ به، وأنّ فاطمة -عليها السّلام- هجموا على دارها لمّا تأخر عليٌّ عليه السلام عن البيعة، وأنّ سعد بن عبادة لما أظهر الكراهة اضطرّ إلى مفارقة المدينة، ثُمّ رُشِقَ بسهمٍ في أيّام عمر ومات، وإذا صحّ هذا الذي ذكرناه -وهو يسيرٌ من كثيرٍ- بان أنّ السّكوت معه لا يدل على الرّضى)، انظر: التبصرة في التوحيد والعدل، ص79-83 (ط. عبد الكريم جدبان).
وقد احتجّ بهذا المطلب أيضاً تلميذُه الإمام أحمد بن الحسين بن أبي هاشم المعروف بـ«مانكديم»، فقد قال في ردّ تلك الدّعوى نفسها: (وجوابنا أنّ هذا إنّما يصحُّ لو ثبت أنّ الصّحابة كانوا بين مبايع ومتابع وساكتٍ سكوتاً يدلّ على الرّضى، وهذه صورة الإجماع، ونحن لا نسلّم ذلك، فمعلومٌ أنّ عليّاً عليه السّلام لمّا امتنع عن البيعة هجموا على دار فاطمة، وكذلك فإنّ عمّاراً ضُرِبَ، وأنّ زبيراً كُسِرَ سيفه، وسلمان استُخِفّ به، فكيف يُدّعى الإجماعُ مع هذا كلّه؟! وكيف يُجعَل سكوت من سكت دليلاً على الرّضى؟!)، انظر: شرح الأصول الخمسة، ص756.
Post #901
4.31K