أركان الدعوة ..
الفكرة - الرموز - الأفراد.
بمقدار قوة هذه الثلاثة تكون قوة الدعوة ورواجها وتأثيرها على الجمهور على اختلاف مستوياتهم..
الفكرة كلما كانت محكمة ومقنعة أثرت فيمن يفكر من الناس.. والرموز كلما كانت مالئة لثيابها متقنة لطرق التأثير ووسائله عارفة بمداخل النفوس، كان لهم من التأثير أكبر من غيرهم.. والأفراد كلما كانوا صادقين في الدفاع والنشر عن الفكرة ورموزها انتشرت كذلك دعوتهم وراجت واصطبغت المجتمعات بها..
لا مكان لنظرية الأبطال عندنا !
تعليق كل شيء على القائد والاتكاء عليه وعزل أثر الفرد ليس من الصواب في شيء.. قال علي -رضي الله عنه- لجنده يوماً:
" وأفسدتم علي رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت قريش: إن ابن أبي طالب رجل شجاع، ولكن لا علم له بالحرب.. لله أبوهم، وهل أحد منهم أشد لها مراساً مني، وأقدم فيها مقاماً؟ لقد نهضت فيها وما بلغت العشرين، وها أنذا قد ذرفت على الستين ولكن لا رأي لمن لا يطاع "
قد تكون الفكرة عظيمة والقائد أجود وأقوى من غيره، لكن لا يكون للدعوة من التأثير كما لغيرها من الدعوات والسبب الرئيس هو ضعف تبني الأفراد وتضحيتهم لها..
ليس القصد أن يضع الفرد نفسه مكان القائد فهذا فيه إفساد وأي إفساد.. لكن القصد صدق تبني الفرد للدعوة بحيث يقوم بالاجتهاد في نشرها وصبغ الناس بها.. يشعر بأنّه مسؤول عن الإسلام ومحاسب عليه.. يعيش هم هذا الدين..
هكذا انتشر الإسلام وعمّ أثره الناس.. لا تظنوا بأنّ تمكين الإسلام في القلوب كان بسبب الأسماء المعظمة التي سطرها التاريخ فحسب ! بل كذلك بسبب الكثير من الأخفياء ممن لم يذكرهم التاريخ ولم يعرفهم الغالب في زمانهم ممن هو بعيد عنهم.. كل فرد منهم حمل الدعوة إلى مدينته ومن طالته يده وقام بنشرها وبثّها حتى تأثر الناس بها..
بعد هذا كلّه:
ما مقدار تأثيرك في بيتك ومجتمعك ومن تحت سلطان دعوتك؟
متى آخر شخص التزم على يديك؟ لم يكن يصلي بدأ بالصلاة؟ كان بعيدا عن الهداية فاستقام؟ لم يكن من الدعاة وأصبح في صفوفهم؟
وأنتِ متى آخر فتاة اهتدت على يديك؟ ارتدت الحجاب بسببك؟
إذا قام كل فرد منا بدوره واجتهد في إيصال دعوته ورسالته مع دوام الابتهال والاستعانة بالله، سترون -بإذن الله- في السنوات القادمة تغيّرا كبيرا في المجتمعات الإسلامية واهتماماتها، وانقلاب لمكر الأعداء وكيدهم لها..
"إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ"
"وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ"
Post #2807
5.81K
Forwarded from قناة أحمد بن خالد الهاجري