لماذا تأخر فتح مكة؟
تأخر فتح مكة لهذه المدة الطويلة فيه حكمة عظيمة وتربية كبيرة للصحابة على مواجهة الفتن التالية له!
النصر إن وقع قبل التربية والتزكية يكون فتنة لأصحابه ولابد..
لذا! قدر الله بأن النصر لا يأتي إلا بعد البلاء حتى الاستيئاس!
﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم ۖ مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ ۗ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾
﴿حَتَّىٰ إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَن نَّشَاءُ ۖ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ﴾
لما يعقبه من فتن عظيمة تعجز عن حملها قلوب غير المتربين !
النصر السريع الواقع قبل التربية الكافية لا يفرح به بل هو -غالبا- علامة على عدم التمكين!
بخلاف النصر الذي يأتي بقدره ووقته الملائم لرتبة أصحابه الإيمانية..
وبعد النصر لابد من المجاهدة حتى يعان على الثبات ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾
الفتن التالية للنصر أعظم بكثير من السابقة له!
عن عبدِ الرحمنِ بنِ عوفٍ قال ابتُلِينَا مع رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم بالضَّرَّاءِ فصَبَرْنا، ثم ابتُلِينا بعدَه بالسَّرَّاءِ فلم نَصْبِرْ.
التعاهد المستمر والتذكير باليوم الآخر ولقاء الله والصلاة والدعاء هو العاصم من الفتن..
عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ،حِينَ قَدِمَ الشَّامَ قَالَ لِأَبِي عُبَيْدَةَ: اذْهَبْ بِنَا إِلَى مَنْزِلِكَ.
قَالَ: وَمَا تَصْنَعُ بِمَنْزِلِي؟
قَالَ: اذْهَبْ بِنَا إِلَيْهِ.
قَالَ: مَا تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَعْصُرَ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا.
فَقَالَ عُمَرُ: أَيْنَ مَتَاعُكَ؟ فَإِنِّي لَا أَرَى إِلَّا لِبَدًا وَشَنًّا وَصَحْفَةً وَأَنْتَ أَمِيرٌ، أَعِنْدَكَ طَعَامٌ؟
فَقَامَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى جَوْنَةٍ فَأَخَذَ مِنْهَا كُسَيْرَاتٍ، فَبَكَى عُمَرُ.
فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةُ: قَدْ قُلْتُ لَكَ إِنَّكَ سَتَعْصُرُ عَيْنَيْكَ عَلَيَّ!
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، يَكْفِيكَ مِنَ الدُّنْيَا مَا بَلَّغَكَ الْمَقِيلَ،قَالَ عُمَرُ: غَيَّرَتْنَا الدُّنْيَا كُلَّنَا غَيْرَكَ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ.
[الزهد لأبي داود]
إن كان حال أصحاب النصر بعده كحال الفاروق والأمين فهذه علامة على توالي الفتوح وقوة التمكين..
Post #2804
8.9K