🔸إطلالة موجزة على كتاب «إرشاد القاري إلى النص الراجح لحديث: ويح عمار» | تأليف: أ. د. أحمد معبد عبد الكريم (عضو هيئة كبار العلماء بجامعة الأزهر)
🔸في السنوات الأخيرة، سعى نواصب العصر الحديث إلى طمس بعض الحقائق التاريخية وكانت إحدى ذرائعهم الرئيسة التشكيك في أصالة اللفظ النبوي الفاصل: «تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ» الوارد في حديث عمار بن ياسر من صحيح البخاري؛ حيث عمدوا إلى التمسك الانتقائي بدعوى إسقاط العبارة عند بعض المتقدمين، أو بدعوى الإدراج التي استظهرها بعض الحفاظ والعلماء في محاولاتهم الفاشلة لتبرئة معسكر الشام من دلالة هذا النص الصريح.
🔸ويأتي هذا الكتاب ليمثل ردا علميا رصينا وحاسما، من صميم صنعة الحديث ونقد الرجال عند أهل السنة، سطره أحد كبار أساتذة الحديث المعاصرين بالأزهر الشريف، مفندا هذه الشبهات الموجهة وفق منهجية نقدية وتحقيق نسخي بالغ الدقة.
🔸يُبين المؤلف، عبر السبر التاريخي للنسخ واستقراء الشواهد المتقدمة، أن نفي أئمة كبار كالحميدي أو ابن حجر لورود هذه العبارة في صحيح البخاري، أو التشكيك فيها، إنما نشأ حصرا عن الاقتصار على بعض النسخ الناقصة (كرواية أبي ذر الهروي). وبإزاء ذلك، فإن هذه الفقرة (تَقْتُلُهُ الفِئَةُ البَاغِيَةُ) قد ثبتت ثبوتا قطعيا متواترا في أصح فروع الرواية وأوثقها لصحيح البخاري؛ ومنها رواية كريمة المروزية، وأبي علي بن السكن، ونسخة الصغاني (المقابلة على خط الفربري)، والنسخة اليونينية المعيارية.
🔸ويكشف بحث أحمد معبد عبد الكريم كيف يسد إعمال النقد النسخي والإسنادي الطريق أمام المصادرات الأيديولوجية لنواصب العصر الحديث، مبينا أن صحيح البخاري نفسه يعد استشهاد عمار على يد جيش معاوية مصداقا صريحا للبيان النبوي في تعيين «الفئة الباغية».
🆔 @SharifAmir
Post #475
241