كنتُ واقفاً في مكاني، أسرقُ من الوقت نظرةً طويلة إليكِ.. كنتِ غارقةً في حديثكِ أو ربما في صمتكِ، لا يهم، المهم هو تلك التفاصيل التي لا ينتبه لها أحدٌ غيري. أراقبُ كيف يرتسمُ الضوء على وجهكِ، وكيف يميلُ رأسكِ قليلاً حين تفكرين، حتى تلك الحركة البسيطة في عينيكِ كانت تربكني، وكأنها لغةٌ سرية لا يفهمها سواي. ملامحكِ لم تكن مجرد وجهٍ جميل، كانت خارطةً لسكينتي. كنتُ أتأملُ جفونكِ حين تغمض، والهدوء الذي يسكنُ ملامحكِ كأنه فجرٌ دافئ. وفي تلك اللحظة بالذات، داهمني ذاك الشعور المرعب. يرعبني حجمُ هذه العاطفة التي بدأت تفيضُ من قلبي وتملأ المكان حولنا؛ يرعبني أنني صرتُ أرى فيكِ كل ما أحتاج إليه، وأن التفكير فيما قد أفعلهُ من أجلكِ بات لا حدود له. أخافُ من هذا الاستعداد المجنون بداخلي، من قدرتي على حرق كل جسوري والوقوف خلفكِ بابتسامة، من فكرة أنني قد أهجر العالم كله لأجد مكاني في زاويةٍ صغيرة من عالمكِ. أنا لا أنظر إليكِ فحسب، أنا أغرقُ فيكِ بملء إرادتي، وهذا الغرق هو أكثر ما يثـير رعبيوأجمـل ما أعيـش ..
Post #153
565
- ❤ 3