حسن الظن بالمسلمين و ترجيح الاحتمال الواحد على تسعة و تسعين احتمالا إذا كان الواحد ينجيهم من الكفر و تعليقُ الحكم به على اتفاق الفقهاء و أمثال ذلك من الوصايا الفقهية الموجبة لالأخذ بالتساهل و الكفّ عن التشديد في مسائل الكفر و الإيمان، فتلك أحكام الإسلام المدنية السمحة التي ينبغي أن يعمل بها في الأزمنة و الحالات الطبيعية و في أزمنة قوة الإسلام و عدم الخوف عليه من أعدائه،
ففي تلك الأزمنة كان يُخاف على حياة الذي تحس منهم أمارات الإعراض عن الإسلام، بدلا من أن يخاف على حياة الإسلام نفسه.
فكان يخفف عنهم في الحكم رحمة بهم و الآن قد تجرأ أعداء الإسلام في داخل بلاده و عقر دياره على إعلان الحرب ضده و انقلب حديث حسن الظن بالمسلم إلى حسن الظن بعدو الإسلام!
يحق لي أن أقول للعلماء الغافلين المتجاهلين لهول الموقف و خطورته الذي يُغضب الحليم و يوقظ النائم و يستفز الغيور، كما نرى الدول المراعية لقواعد الحرية و المتأدبة بلطف المدنية تأخذ حِذرها في زمن الحرب و الخطر على كيانها و تعمل بكل حزم و شدة ....
و الآن يحق لي أن يقول لهؤلاء العلماء :
ألا فارحموا الإسلام و لا ترحموا أعداءه و لا تستخرجوا من أحكامه و قوانينه نصيرا و ظهيرا لأعدائه و لا تجعلوا الإسلام دين غفلة و غباء و حمق يرحم أعداءه الذين لا يرحمونه....
موقف العقل 4/257
Post #180
3.81K
Forwarded from Abu Ali al-Ashari