يومٌ سعيدٌ وجميل. إنّ البيتَ الريفي الذي أقضي فيه الصيفَ مرةً أخرى يعود عمره إلى قرنٍ ونصف، ويسعدني دائماً أن أستعيد ذكراه وأن أشعر بعراقته. إنّ نمط الحياة البسيط القديم، الذي يربطني به ارتباطٌ وثيق، يبعث في نفسي السكينة ويمنحني الراحة وسط أسفاري الدائمة…
لا يزال الصباح باكراً، ونسيمٌ خفيف يمرّ أحياناً عبر الغرفة — فكلّ النوافذ مفتوحة. أيّ يومٍ من الشهر هو اليوم؟ حتى لو لم أكن أعلم، لكان بإمكاني أن أقول إنه أواخر يوليو، فقد عرفتُ جيداً أدقّ خصائص الهواء والشمس في كلّ فصل. من النافذة التي على يساري، يسقط ضوء الشمس المائل، المشرق والمبهج، على حافة النافذة، وتبدو خضرة الحديقة الكثيفة، اللامعة تحت الشمس بأوراقها التي لا تُحصى، والتي تخبّئ في عمقها ظلالاً وبرودةً منعشة؛ تارةً تسكن وتهدأ، وتارةً تضطرب، فيصل إليّ حينها همسها الحريري، الصيفي الخالص… ومن مجرد ارتفاع نبات القراص، أستطيع أن أحدد بدقة أيّ وقتٍ من الصيف نحن فيه. وإلى جانب ذلك، كم من الروائح الخفيفة التي تكاد لا تُدرك، لكنها مألوفة لديّ منذ الطفولة، روائح خاصة لا تكون إلا في موسم العمل، في الحصاد، وفي أكوام الجاودار!
ويمضي، يمضي صباحي الصيفي الريفي الهادئ، القريب إلى قلبي، السعيد. أنظر إلى بقع الظلال التي تنسجها الأشجار على السياج تحت أشجار التنوب، إلى القراص، إلى الفراشة؛ ثم إلى الأغصان الأفقية الملتوية لشجرة التنوب، ذات اللون الرمادي المائل إلى الخضرة، وهي تهتزّ برفق قرب النوافذ، وإلى العصافير التي تحطّ أحياناً على حافة النافذة المشمسة، وتتأمّل غرفتي بفضولٍ حيّ لطيف، كأن فيه مسحة خفيفة من الدعابة…
إيفان بونين
الفنان سيرغي كوريتسين
#المركز_الليبي_الروسي_للشباب
Post #4783
31