أخٌ صغير مشاكس لكل عائلة فينا، فتىً يخوض غمار الصعب مبتسمًا، تنهاه أمه عن النار فيقفز فوقها، ويبعده أبوه عن الركام فيحوله إلى لعبة، ويزيحه إخوته عن الموت فيحلو في عينيه كجائزة كبيرة، يقول الناس: أنَّى نجده في كل غارة؟ وكيف يشق عباب كل غبار؟ متى يتنقل بين هذه وتلك إلا أن يكون موثوقًا إلى كل صاروخ؟
..
فتىً كصالح، كانت انفراجة خطوته أكبر من المكان، وغزة بأكملها خريطة صغيرة يطويها بخفة، كبنك الحظ، وكان كالزهر فوقها، يتدحرج يمنةً ويُسرةً، مرةً من الضحك، ومرةً من الألم، وهو لا يكف عن التبسم في كل حين، حتى تظن أن الموت صديقٌ يجامله، وقد نال عنده حظوةً يفلت بها في كل مرةٍ من مخالبه. نبكي، ويضحك صالح.
..
في الحرب، اعتمر خوذةً واسعةً على رأسه، وارتدى سترةً لا تنجيه من الرصاص بقدره ما تجذبه إليه، وهو الصغير الذي لا هواية له سوى الركض بلا خط نهاية، يرمح كالجواد، ويلمح كالصقر، وأمام ناظريه الخجولين وحشٌ لا يخجل، يريد روحه ولو قبل صافرة النهاية بدقيقتين.
..
Post #39343
21
