بكلّ خشوعٍ وألمٍ يعتصر القلوب، نرفع أحرّ التعازي إلى مقام رسول الله محمد صلى الله عليه وآله، وإلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وإلى السيدة الزهراء فاطمة البتول، وإلى الأئمة المعصومين عليهم السلام، وإلى مقام صاحب العصر والزمان الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف، وإلى جميع المؤمنين والمؤمنات في مشارق الأرض ومغاربها، بمناسبة ذكرى الفاجعة العظمى: استشهاد سيد الشهداء الإمام الحسين بن علي عليه السلام وأهل بيته وأصحابه الأطهار في كربلاء.
إنها الذكرى التي خلدت قيم الإيمان والتضحية والكرامة، وجعلت من كربلاء منارة للأحرار، ومدرسة للثوار في وجه الظلم والجور.
نعزّي أنفسنا وإياكم، ونسأل الله أن يجعلنا من السائرين على نهج الحسين، الثابتين على ولايته، والمستضيئين بنور هديه.
عظم الله أجورنا وأجوركم، وأحسن لنا ولكم العزاء. السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين.
في هذا المشهد المهيب، يضع رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمامته الشريفة على رأس أمير المؤمنين علي (عليه السلام)، في يوم الغدير، ليكون التتويج العلني لخلافته وولايته.
وكان ذلك بعد أن أمسك بيده أمام آلاف المسلمين وقال: "من كنت مولاه، فهذا علي مولاه...".
ولم يكتفِ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) بهذه الكلمات، بل ألبسه عمامته، كما يُلبَس القائد، وكأنها بيعة السماء على الأرض، ففي لحظة واحدة، اجتمع النور بالحق، والرسالة بالإمامة، والنبوة بالولاية.